الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
211
أنوار الفقاهة ( كتاب الحدود والتعزيرات )
الصادق عليه السّلام « 1 » . وكذا ما دل على اعتبار الشهادة بالرؤية فمن دون ذكر الايلاج أو الاخراج مثل ما رواه أبو بصير في رواية أخرى له في المقام عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : لا يجب الرجم حتى يشهد الشهود الأربعة انهم قد رأوه يجامعها . « 2 » وفي رواية أخرى عن محمد بن الفضيل عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : ولا يكون الرجم حتى يقوم الشهود الأربعة انهم رأوه يجامعها . « 3 » فهذه الروايات الستة المعتبرة بعضها ، المعتضدة ببعض آخر منها ، المعمول بها بين الأصحاب ، كافية في اثبات المطلوب ، وروى في المستدرك في الباب 10 من أبواب حد الزّنا أيضا روايات في هذا المعنى . هذا ولكن هنا اشكالان : أحدهما : انه كيف يمكن هذه المعاينة لأربع شهود العدول بدون البحث والفحص ؟ وهل يجوز هذا الفحص لتحمل الشهادة في حقوق اللّه ؟ سلمنا ولكنه فرض نادر جدا ، كيف يمكن ايكال الحد عليه . اللهم الا ان يقال : كان غرض الشارع المقدس تشديد الامر في حد الزنا لتخويف الناس عن هذا الخطر العظيم الذي ينتظر هؤلاء الفساق مع جعل طريق اثباته صعبا جدا حفظا للدماء ، فهو من قبيل السهل والممتنع ، وأحسن القوانين الجزائية ما كان اثره وسيعا مع عدم شمول كثير من الناس للحدود والعقوبات . ثانيهما : ان الروايات الدالة على لزوم المعاينة للإيلاج والاخراج وردت كلها في خصوص الرجم دون الجلد ، ما عدا واحدة وهي ما رواه الصدوق باسناده عن محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه السّلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السّلام : لا يجلد رجل ولا
--> ( 1 ) - نفس المصدر ، الحديث 5 . ( 2 ) - نفس المصدر ، الحديث 3 . ( 3 ) - الوسائل ، المجلد 18 ، الباب 10 من أبواب حد الزّنا ، الحديث 12 .